الشيخ علي الكوراني العاملي

170

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

( وأما الصِّدِّيق فقد قال الله فيه وفي مثله : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى . . . وأما عليٌّ وَزَيْدٌ وغيرهما فإن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان له عندهم نعمة تجزى ، فإن زيداً كان مولاه فأعتقه ) . ونحوه الفتاوى الكبرى : 2 / 448 ، و : 5 / 244 ، ومجموع الفتاوى : 1 / 31 ، و 75 ، و : 2 / 30 ، و : 7 / 554 ، و : 10 / 273 ، و 480 ، و 495 ، و : 11 / 111 ، و 525 , و : 18 / 321 ، و : 27 / 147 . ومستدرك فتاواه : 1 / 83 ! أما ابن عبد البر ، فتحير ولم يجزم بأن الآية في أبي‌بكر ، فقال في كتابه الدرر / 46 : ( فقيل : إن فيه نزلت : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى . إلى آخر السورة ) . 12 . ملاحظات على آية الأتقى 1 . أصل تزويرهم أنهم جعلوا الأتقى شخصاً واحداً هو أبو بكر ، مع أن المعنى : سِيُجَنَّبُها الأتقى من غيره ، ولايصلاها إلا الأشقى من غيره . فقد حملوا اسم الجنس على الشخص ، والتفضيل على الحقيقي وهو نسبي ، وقد اعترف بذلك الفخر الرازي فقال ( 31 / 203 ) : ( الأشقى بمعنى الشقي كما يقال : لست فيها بأوحد أي بواحد ، فالمعنى لا يدخلها إلا الكافرالذي هو شقي ) . فقد تناقض ، ففسر الأشقى بنوع من الناس وفسر الأتقى بشخص وجعله أبا بكر ! 2 . قد يقال : لو سلمنا أن المقصود نوع الأتقى لاشخصه ، فيدخل في الآية أبو بكر . والجواب : أنه لا يصح أيضاً لأن ثروة أبي‌بكر وإنفاقه لم يصحا ، بل كان فقيراً وكان أبوه يخدم عند عبد الله بن جدعان بطاعم بطنه ، وفسموه عضروط ابن جدعان . ومن جهة أخرى إن آية : يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ، نزلت في ابن أبي الدحداح . قال الشهيد التستري في الصوارم المهرقة / 302 : ( لا نسلم صحة الرواية في شأن أبي‌بكر ، فضلاً عن الإجماع عليه . والسند ما ذكره بعضهم بأنها نزلت في حق أبي الدحداح ، وقد روى هذا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في تفسيره الموسوم بأسباب النزول بإسناده المرفوع إلى عكرمة وابن عباس ، أن رجلاً في عهد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ، وصاحب النخلة يصعد ليأخذ منها التمر فربما سقطت تمرة فيأخذها صبيان الفقير ،